العيني
307
عمدة القاري
حين ينزل عليه قال فبينا النبي بالجعرانة وعليه ثوب قد أظل به معه فيه ناس من أصحابه إذ جاءه أعرابي عليه جبة متضمخ بطيب فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بالطيب فأشار عمر إلى يعلى بيده أن تعال فجاء يعلى فأدخل رأسه فإذا النبي محمر الوجه يغط كذلك ساعة ثم سري عنه فقال أين الذين يسألني عن العمرة آنفا فالتمس الرجل فأتي به فقال أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك ) مطابقته للترجمة في قوله ' بالجعرانة ' وإسماعيل هو ابن إبراهيم المعروف بابن علية وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وعطاء هو ابن أبي رباح ويعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة ابن أمية ويقال منية وهي أمه أخت عتبة بن غزوان وأبوه أيضا أمية بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث قال أبو عمر ينسب حينا إلى أمه وحينا إلى أبيه قتل بصفين مع علي رضي الله تعالى عنه سنة ثمان وثلاثين بعد أن كان مع عائشة في وقعة الجمل روى هذا الحديث عنه ابنه صفوان وروى عنه عطاء في مواضع والحديث مضى في أوائل الحج في باب غسل الخلوق وأيضا مضى في باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن همام عن عطاء قوله ' حين ينزل عليه ' أي الوحي قوله ' متضمخ ' بالرفع صفة أعرابي بعد صفة أو هو خبر مبتدأ محذوف أي هو متضمخ أي متلطخ قوله ' يغط ' يقال غط أي هدر في الشقشقة وغطيط النائم غيره قوله ' ثم سرى عنه ' أي انكشف وقد مر شرحه مستوفى في باب غسل الخلوق * - 4330 حدَّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ حدثنا وُهَيْبٌ حدثنا عَمْرُو بنُ يَحْيَى عنْ عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ عنْ عَبْدِ الله بن زَيْدٍ بنِ عاصِمٍ قال لمَّا أفاءَ الله عَلَى رسولِهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ في النَّاسِ في المُؤَلَّفَةِ قُلُوبِهُمْ ولَمْ يُعْطِ الأنْصارَ شَيْئاً فَكأنَّهُمْ وجَدُوا إذْ لَمْ يُصِبْهُمْ ما أصابَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ فَقال يا معْشَرَ الأنْصارِ ألَمْ أجِدْكُمْ ضُلاَّلاً فَهَدَاكُم الله بي وكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فألَّفَكُمْ الله بي وعالَةً فأغْناكُمُ الله بي كُلَّما قال شَيْئاً قالُوا الله ورَسولُهُ أمَنُّ قال ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أمن قال لَوْ شئْتُمْ قُلْتُمْ جِئْتَنا كَذَا وكَذَا أتَرْضَوْن أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالشَّاةِ والبَعِيرِ وتَذْهَبُونَ بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم إلَى رِحَالِكُمْ لَوْلاَ الهِجْرَةُ لكُنْتُ امْرَءاً منَ الأنْصارِ ولَوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِياً أو شِعْباً لَسَلَكْتُ وادِيَ الأنْصارِ وشِعْبَها : الأنْصارُ شِعارٌ والنَّاسُ دِثَارٌ إنَّكُمْ ستَلْقَونَ بعْدِي أثْرَةً فاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْني عَلَى الحَوْضِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( يوم حنين ) ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري ، وعمرو بن يحيى بن عمارة الأنصاري المدني ، وعباد ، بتشديد الباء الموحدة : ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني ، سمع عمه عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو الأنصاري المازني المدني ، له ولأبويه ولأخيه حبيب صحبة ، وهو الذي حكى وضوء النبي صلى الله عليه وسلم . وأخرج البخاري في التمني بعض هذا الحديث . وأخرجه مسلم في الزكاة عن شريح بن يونس . قوله : ( لما أفاء الله على رسوله ) أي : لما أعطاه غنائم الذين قاتلهم يوم حنين ، وأصل الفيء الرجوع ، ومنه سمى الظل بعد الزوال فيئاً لأنه يرجع من جانب إلى جانب ، ومنه سميت أموال الكفار فيئاً لأنها كانت في الأصل للمؤمنين ، لأن الإيمان هو أصل والكفر طار عليه ، ولكنهم غلبوا عليها